يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

267

بهجة المجالس وأنس المجالس

ودعاؤه صلى اللّه عليه وسلم كثير قد جمعه جماعة من العلماء . دعا أعرابىّ فقال : اللّهم إني أعوذ بك من الفقر والفاقة ، والقلّة والذلّة ، ومن مواقف الخزي في الدنيا والآخرة ، قال : بينا أنا أصلى إذ سمعت متكلّما يقول : اللّهم لك الحمد كلّه ، ولك الملك كلّه ، وبيدك الخير كلّه ، وإليك يرجع الأمر كلّه علانيته وسرّه « 1 » ، أهل الحمد أنت ، لا إله إلا أنت ، إنك على كلّ شيء قدير . اللّهم اغفر لي جميع ما سلف من ذنوبي ، واعصمني فيما بقي من عمرى ، وأعنّى على عمل ترضى به عنّى . قال : فذكرت ذلك للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « ملك أتاك يعلّمك تحميد ربّك » . كان رجل مظلوم في سجن الحجّاج مغموما ، فأتاه آت ، فقال له : ادع اللّه . قال : وبم أدعو ؟ قال : يا من لا يعلم كيف هو إلّا هو ، ولا يعلم قدرته إلّا هو ، فرّج عنّى ما أنا فيه . فقالها فأطلق اللّه سبيله . ومن الدعاء الحسن « 2 » المرجوّة إجابته : يا من لا يشغله شيء عن سماع الدّعاء ، يا فعّال لما يشاء ، يا من لا يغالطه السائلون ، ولا يبرمه لملحّون ، اغفر لي وارحمني ، يا من لا يغفر الذنوب غيره . ومثله : يا سامع كلّ صوت ، ويا بارئ النفوس بعد الموت ، ويا من لا تغيّبه الظّلمات ، ولا تشتبه عليه الأصوات ، يا عظيم الشان ، يا واضح البرهان ، يا شديد

--> ( 1 ) ح علانية وسرا . ( 2 ) ساقطة من ا .